يوسف بن عمر الغساني التركماني

106

المعتمد في الأدوية المفردة

حرف الدال * دَارْصِينيّ : « ع » معناه بالفارسية شجرة الصين ، والدارصينيّ على ضروب : منه الدارصيني على الحقيقة ، المعروف بدارصينيّ الصين . ومنه الدارصينيّ الدون ، وهو الدارصوص . ومنه المعروف بالقِرفة على الحقيقة ، ومنه المعروف بقرفة القرنفل . ( 1 / 183 ) فأما الدارصينيّ على الحقيقة ، فجسمه أشحم وأثخن ، وأكثر تخلخلًا من جسم القرفة على الحقيقة ، وسواد قرفة القرنفل ، إلا أنه إلى القرفة أميل ، وبها أشبه ، لأن حمرته أقوى من سواده وأظهر . وأما لون سطحه فيقرب من لون السَّلِيخة الحمراء ، وأما طعمه فأول ما يبدأ الحاسة الحرافة ، مع يسير من قبض ، ثم يتبع ذلك الحلاوة ، ثم مرارة زعفرانية ، مع دهنية خفيفة ، وأما رائحته فمشاكلة لرائحة القرفة على الحقيقة ، فإذا مضغته ظهر لك شيء كرائحة الزعفران ، مع يسير من رائحة اللينوفر . وأما الدارصينيّ الدون ، فجسمه يقرب من جسم القرفة على الحقيقة في خفته وتلحمه ، وحمرة لونه ، إلا أن حمرته أقوى ، ولونه أشرق ، وجسمه أرقّ وأصلب ، وأعواده ملتفة دقاق مقصفة ، شبيهة بأنابيب قصب الساج ، إلا أنها مشقوقة طولًا غير ملتحمة ولا متصلة ، وطعمه ورائحته مشاكلة لرائحة القرفة على الحقيقة ، وطعمها في ذكائها وعطريتها وحرافتها ، إلا أن الدارصينيّ أقوى حرارة ، وأقلّ حلاوة وعفوصة . وأما القرفة بالحقيقة فمنها غليظ ومنها رقيق ، وكلاهما أحمر وأملس ، مائل إلى الحلو فيه قليلًا . وظاهره حسن أحمر اللون إلى البياض قليلًا ، على لون قشر السَّلِيخة ، ورائحتها ذكية عطِرة ، وفي طعمها حدة وحرافة ، مع حلاوة يسيرة . وأما المعروفة بقرفة القرنفل ، فهي رقيقة صلبة إلى السواد مائلة ، ليس فيها تخلخل ، ورائحتها وطعمها كالقرنفل ، إلا أن القرنفل أقوى قليلًا . وهذا الدواء في الغاية من اللطافة ، ولكنه ليس بحار غاية الحرارة ، بل من الحرارة في الدرجة الثالثة وليس في الأدوية المجففة شيء يجفف مثل تجفيفه ، للطافة جوهره . فأما قرفة الدارصينيّ فكأنها دارصينيّ ضعيف ، وبعض الناس يسميه دارصينيّ دون . وقوة كل دارصينيّ مسخنة مدرّة للبول ، ملينة منضجة ، وتدرّ البول وتسقط الجنين إذا شرب واحتمل مع مرّ ، ويوافق السموم من كلّ شيء من دوابّ الأرض القتالة ، ويجلو ظلمة البصر ، ويقلع البثور اللينة والكلف ، إذا خلط بعسل ، وينفع ( 1 / 184 ) من النزَلات والسُّعال المزمن والجَنب ووجع الكُلَى وعسر البول ، وقد يقع في أخلاط الطيب الشريفة ، وبالجملة هو كثير المنفعة ، وقد يسحق ويعجن بشراب ، ليبقى زمانًا طويلًا ، ويجفف في الظلّ ويخزن ، وهو مطيب للمعدة ، مذهب لبردها ، مسخن للكبد ،